السيد محمد الصدر

73

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى « 1 » ، فلذا أراد الله تعالى اقناعهم بذلك فبرر الحكمة من هذه التكاليف ، وهو أنه إنما كلفهم بها ليرتب عليها الطهارة . جوابه من عدة وجوه : الوجه الأول : إن التطهير إذا كان منوطاً بالعمل ، فإن عمل الإنسان لا ينتهي إلى آخر حياة الانسان في الدنيا ، فتكون النتيجة : أن التطهير سوف يكون في حال الاحتضار ، وهذا القول باطل . الوجه الثاني : ما قلناه من الشك في قرينية هذه الآيات السابقة ، للشك أصلًا في مكان وجود هذه الآية الكريمة هنا . الوجه الثالث : تغيير الضمير ، فإنه قال : عنكم ولم يقل : ( عنكن ) ، ولو أراد التكاليف الخاصة بالأزواج لقال : ( عنكن ) . كم قال : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ . إذن ، يظهر بوضوح أن المخاطب أشخاص آخرون غيرهن . فلا توجد لأفعالهم ذكر في الآيات السابقة لتكون قرينة . وهذا يدل على أن هناك تغييراً أساسياً للسياق قد حصل ، وهذه العروة الوثقى ينبغي التمسك بها « 2 » . الوجه الرابع : إن التطهير المشار إليه في الآية الكريمة شديد ومركز ومهم ، وهذا يعرف من الدال عليه ، أي من سياق الآية ، وسياق الآية مشدد فالمدلول

--> ( 1 ) الأحزاب 33 . ( 2 ) وهي تغيير الضمير في سياق آية التطهير إلى عنكم ولم يستعمل نون النسوة كما في السياق السابق ، فهو قرينة واضحة على ما ذهب إليه ( قدس سره ) من أن عملًا تخريبياً حصل في دس بعض الآيات في غير سياقها . .